المناوي

260

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

ولما قال ، وهو جالس على منبر وعظه : قدمي على رقبة كلّ وليّ . فسمعه العارف الرّفاعي رضي اللّه عنه من بلدة أم عبيدة ، طأطأ رأسه ، وقال : وعلى رقبتي . وقال : الاغترار بصفاء الأوقات في طيّه آفات . وقال : إنّما لم يجب « 1 » الحقّ عبده في كلّ ما طلب رحمة وشفقة عليه أن يغترّ بذلك ، فيتعرّض للمكر به ، ويغفل عن آداب الخدمة ، وكما أنّه تعالى دعا عبده إلى فعل كلّ مأمور فلم يفعل إلّا بعضا ، دعاه فلم يجبه إلّا في بعض ، جزاء وفاقا . وقال : علامة ابتلاء العبد على وجه العقوبة عدم الصّبر عند البلاء ، والشّكوى للخلق ، وعلى جهة التكفير الصّبر وعدم الضّجر ، وعلى وجه رفع الدّرجات الرّضا والموافقة ، والسّكون تحت جريان الأقدار . وقال : علامة حبّ الآخرة الزّهد في الدنيا ، وعلامة حبّه تعالى الزّهد فيما سواه . وقال : ما دام في قلب العبد شهوة لما يكرهه اللّه فهو عدوه « 2 » . وقال : كلّما جاهدت النّفس في الطاعة حييت ، وكلّما أكرمتها ولم تهنها في رضاه ماتت ، وهذا معنى خبر « رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » « 3 » . وقال : أعطاني اللّه ثلاثين عهدا وميثاقا أن لا يمكر بي . فقيل له : فهل أمنت بعد ذلك ؟ قال : لا ، بل حالي بعد العهد كقبله .

--> ( 1 ) في المطبوع : يخيب . ( 2 ) في ( أ ) فهو عبده . ( 3 ) ذكره الغزالي في إحياء علوم الدين 3 / 7 في شرح عجائب القلب ، قال العراقي : أخرجه البيهقي من حديث جابر ، وقال : هذا إسناد فيه ضعف . وذكره العجلوني في كشف الخفا 1 / 424 وقال : قال الحافظ ابن حجر في « تسديد القوس » : هو مشهور على الألسنة ، وهو من كلام إبراهيم بن عليّة .